بسببها، الكلّ ابتسم.

8 أيار 2008

منذ لحظة ركوبي في سيارة الأجرة ونظرات التكدر والعبوس على كلّ وجه، حديث الغلاء والمازوت، كيف سيطعم أولاده، كيف سيحممهم، كيف، كيف، كيف…

إلى أن وصلنا لتقاطع طرق أسفل جسر القطار قرب حيّ الجميلية، فجأة انعطفت سيارة إلى اليسار، لكن على ما يبدو لم تستطع اكمال الانعطاف، فأصبحت مؤخرتها [السيارة] عائقاً للسيارة المسرعة في الخلف التي قامت بالفرملة على عجل، وإذ بنافذة السيارة تنزل بسرعة [التي فرملت]، وتطل فتاة جميلة برأسها و شعرها الأسود، وبكل قوتها وبكل غضب، تشتم السائق شتيمتين ولا بالكون كله، ثم ترفع نافذتها وتسرع بسيارتها بعيداً.

صمت…يتبعه صمت….وإذ بالسائق الذي تلقى الشتيمة مبتسم، وينظر للجميع وكأنه يقول بفرح، هذا أنا، لقد قصدتني أنا، الشرطي كان أيضاً مبتسم، يكاد يضحك من هول الصدمة، والسائق الذي بجانبي مبتسم، وأنا أيضاً مبتسم.

جميعنا ابتسم ذلك اليوم.

  • ما زالت رحلتي مع تجديد جواز السفر مستمرة، اليوم تمكنت من الحصول على موافقة شعبة التجنيد، بعد شرائي لكفالة تجنيد لم أكن أعلم بها، توجهت لفرع الهجرة والجوازات وعلى ما يبدو أنهم يتبعون نظام أتمتة، لكن بسبب الزحام أو لشيء آخر، كان النظام شبه معطّل، وصلت للصندوق، ويوم السبت سأتابع رحلتي من هناك.

الأسبوع الأخير، من سنينِ دراستي…

6 أيار 2008

من المفروض أن تكون هذه التدوينة عن شهداء السادس من أيّار، لكن ظروف دراستي على ما يبدو تفرض نفسها، ليس فقط على الصعيد النفسي، انما على صعيد زاويتي الخاصة هذه، أعتقد أن ذلك ربما يستمر حتى نهاية الفحص النهائي؛ فخلال أقل من شهرين وأكون بإذن الله خريج كلية الاقتصاد.

أنا أمام كلية الاقتصاد من الباب الخلفي، ربيع 2008

صراحة لا أشعر بشيء، لا أشعر بغضب، أو حزن أو سعادة، لا شيء، فراغ كامل حول هذا الموضوع، ربما هو كتلك المشاعر التي تتملكنا عند حدوث الأحداث الهامة، فيبدو على الشخص أنه لم يتأثر، لكن بعد فترة معينة تبدأ الآثار تتوالى على نفسيته وجسده [أتمنى أن لا يحدث لي هذا].

وددت لو حضر الجميع في آخر محاضرة، وددت لو امتلأت القاعة عن آخرها، كما كانت في أيام السنة الأولى والثانية.

لحسن الحظ كانت محاضراتي الأخيرة على يد دكتور أفتخر أنني تلميذ من تلامذته [الدكتور: عبد الحميد طالب]، فقد غيّر نظرتي وإن كان في السنتين الأخيرتين لواقع التعليم في كلياتنا، ولأول مرة أشعر بأن هناك من يهتم لمستقبلنا، ومن يريدنا فعلاً أن نتعلم، ومن فعلاً وبكل حق يبذل جهوداً هائلة في كل محاضرة ليجعل معادلات الاقتصاد وأرقامه سلسة ولذيذة.

ندخل المقصف أنا وعبود ونتذكر ذكريات كلّ طاولةٍ وكلّ زاويةٍ، يعمّ الصمت قليلاً، أبادره:”عبود دعنا نخرج من هنا، لا أطيق الجلوس، أنا ذاهب للمنزل”، فيبادرني بنظرة رجاء: “دعنا نجلس أكثر قليلاً”، أفهم عليهِ، وأعود للجلوس، فليس هو وحده من يريد المزيد من هذه اللحظات، أنا أيضاً، وكم كنت أتمنى لو كان معنا علاء الذي أصبح الآن بين أهلنا في قطر، وعبد الله الذي انتقل لقسم الادارة.

لحظات تشبه تلك عند عودتي إلى المنزل في آخر يوم من ثانويتي، ذلك اليوم الذي عدت فيه مع صديقي ابراهيم نحاس، عندها جلسنا في مؤخرة الميكرو، ونظرنا معاً إلى الخلف عبر الزجاج، نودع فيها ثانويتنا العزيزة [الباسل للمتفوقين] وهي تبتعد أكثر وأكثر بينما يسير الميكرو للأمام.

هناك المزيد وددت الكلام عنه على الصعيد العاطفي، لكن الصراحة الزائدة هذه الأيام، تضر بسمعة صاحبها، لذا سأحتفظ بهذا “المزيد” لنفسي فقط.

  • جامعة حلب تحتفل بعيدها الذهبي، لم أشعر بالاحتفالية أبداً، لكن هناك تغييرات، الظاهر منها حتى الآن، اللباس الموحّد للحرس الجامعي [أتمنى أن يدوم]، والاعلانات الطرقية، إليكم موقع الاحتفالية.
  • بدأت رحلة تجديد جواز السفر، وقد اقتعنت بفكرة السفر تماماً بعد المهزلة التي رأيتها في معرض فرص العمل لـ “كبرى الشركات السورية”، الغائب الوحيد “للصدفة” كان شركات التأمين، والاستثمار، والمصارف، والبنوك، يعني في المحصلة، أي شيء له علاقة بمجال عملي، لم يحضر ليستلم طلبات التوظيف من طلاب ثالث دفعة على مستوى سورية كلها، وفهمكم كفاية.
  • لا أدري لماذا شعرت بانزعاج من مقال الدكتور فيصل القاسم الأخير رغم أنني أتفق معه في مجمل نقاط ما ذكر.
  • أصغر قمر صناعي في العالم، يصممه شاب سوري يدعى “علي جهاد فارس” ، التفاصيل كاملة هنا، تحية مني لك أيها الفارس، منحتني أمل كما لم يمنحني أحد من قبل.